الشيخ حسن بن الشيخ محمد الدمستاني البحراني القطيفي
61
إنتخاب الجيد من تنبيهات السيد على رجال التهذيب
وتخال أنّ في التعبير خللا ؛ لأنّه كثيرا ما يورد السند بطوله موضحا لحال رجل بمجرّد الوصف ، أو شاهدا على تصحيف ( عن ) مثلا ب ( واو ) العطف . على أنّه أغفل النصّ على أصل المراد ، مقتصرا في الإيضاح على إيراد الإسناد ؛ اعتمادا على وضوح المرام « 1 » ، واكتفاء بدلالة الالتزام ، مع أنّ هذه الطريقة معرض التصحيف ومظنّة التحريف . فأحببت أن أبرز ذلك الإبريز في لفظ وجيز ، وأحرز معزاه العزيز في حرز حريز ، ناصّا أوّل الوهلة غالبا على أصل المراد ؛ لشغف النفوس بسرعة النجاح ، معرضا نادرا عن إيراد الإسناد ، مشيرا إلى محل الإيضاح ، وطريقه أنّه متى ورد في السند رجل مشتبه مقرونا بمعروف قبلا أو بعدا أو محفوفا بمعروفين ، ثمّ وجد في محلّه آخر مقرونا بأحد الاثنين أو وسطا بين الأوّلين ، مشفوعا بما يرفع الاشتباه من البين ، علم أنّ الأوّل هو الثاني للقبليّة أو البعديّة للقرينتين . وقد يتوالى مشتبهان فصاعدا ، ويوجد ما يكون على التعيين شاهدا ، فأتوخى في الإيضاح ما لفظه أخصر ومعناه أظهر ، فإذا كان الشاهد من ( التهذيب ) اقتصرت على ذكر الباب ، وإلّا شفعته بذكر الكتاب ، مشيرا إلى ( الكافي ) و ( من لا يحضره الفقيه ) و ( الاستبصار ) ، برمز ( كا ) و ( يه ) و ( صار ) ، روما للاختصار . موضّحا حال السند على المصطلح من الصحّة والضعف والحسن والتوثيق . سائلا من اللّه سبحانه النجح والتوفيق ، مطلقا للمهمل على من أهمل فلم يترجم له في الرجال ، والمجهول على من ترجم له وكان مجهول الحال . ثمّ إذا لم يصحّ السند ، فإن وضح وإلّا ثبت في الغالب السبب . ومتى قلت : ضعيف بفلان فهو فاسد المذهب ، ناهجا هذا المنهج في كلّ باب .
--> ( 1 ) في نسخة ( أ ) : ظهور المراد .